عبد الوهاب الشعراني

223

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

للمؤانسة وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤتمن على الأسرار فإنه لا يؤتمن على الأسرار إلا الأمناء والسلام وكان رضي اللّه عنه من عادته إذا ذهب لمكان أن يمشى على اثر الفقراء لا يتقدمهم رضي اللّه عنه . 241 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن الحسن الروغندى رضي اللّه تعالى عنه : من أجلة مشايخ طوس صحب أبا عثمان الجيرى وطائفة من طبقته من المشايخ وكان قد صار أوحد وقته في طريقته وظهرت له آيات وكرامات وكان مجردا على الحال كبير الهمة ، مات بعد الخمسين والثلاثمائة وكان رضي اللّه عنه يقول من ترك الدنيا للدنيا فهو من علامة حبه جمع الدنيا . وكان رضي اللّه عنه يقول : من ضيع حق اللّه تعالى في صغره أذله اللّه في كبره ، قلت : محل ذلك إذا لم يقع منه توبة مقبولة ومعنى إذلال اللّه له استحقاقه للإذلال وقد لا يقع وكان رضي اللّه عنه يقول : إياك والتمييز في الخدمة فإن أرباب التمييز قد مضوا أخدم الكل ليحصل لك لمراد ولا يفوتك المقصود وما رأينا أحدا خدم الفقراء إلا ولحقته بركاتهم وربح العز في الدنيا قبل الآخرة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ينزل اللّه عز وجلّ على كل عبد من البلاء بحسب ما وهبه من المعرفة في ذلك لتكون معرفته عونا له على بلائه فأعلاهم معرفة أكثرهم بلاء وأقلهم معرفة أقلهم بلاء . وكان رضي اللّه عنه يقول ما جرع النبي صلى اللّه عليه وسلم قط إلا لأمته فإنه بعث بالرأفة والرحمة فكان إذا كوشف له عن أمته انهم يقعون في مخالفة جزع لهم وعليهم قال تعالى عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » وكان رضي اللّه عنه يقول لا تصح الأحوال إلا إذا كانت عن نتائج العلم فلولا العلم ما خاف القلب ولا اطمأن ولا سكن رضي اللّه عنه . 242 - ومنهم أبو الحسن علي بن بندار بن الحسين الصوفي : هو من أجلة مشايخ نيسابور ومقدميهم رزق من رؤية المشايخ وصحبتهم ما لم يرزق غيره صحب بنيسابور أبا عثمان ومحفوظا وببغداد الجنيد ورويما وسمنونا وابن عطاء والجريري وبالشام المقدسي وابن الجلاء وبمصر أبا بكر المصري والزقاق

--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 128 .